إرث حضاري فريد
تمثّل عين زبيدة إرثًا حضاريًا هندسيًا في أرض مكة المكرمة، يبرز الاهتمام بسقاية حجاج بيت الله الحرام منذ القدم، فهي أقدم وأهم شبكة مائية ظلت تسقي الحجاج والمسافرين وأهالي مكة على مدى 1200 عام.
تتكون عين زبيدة من شبكة قنوات مائية، تنقل الماء من مساقط المطر في أعالي جبال الكرّ شرق مكة باتجاه المشاعر المقدسة وبعض الأحياء في مكة، عبر مسارات طويلة تخترق الأودية والجبال، إذ يبلغ طولها 30 كلم، ويصل عمقها في بعض الأماكن إلى 40م وعلى امتدادها توجد العديد من الخرزات، وهي غرف التفتيش، ويبلغ عددها 132 خرزة.
تُجمع المياه في خزانات تحت الأرض تسمى "بازانات"، وخصصت قنوات فرعية لجمع مياه السيول في بعض المسارات، لتكون رافدًا يزيد من كمية المياه المنقولة من القناة الرئيسية.
أنشئت العين بأمر من "زبيدة" زوجة الحاكم هارون الرشيد في عام 194هـ (809م-810م)، لتكون وقفًا يسقي المشاعر المقدسة وما جاورها من قرى ومناطق لمئات السنين، كانت مياه الوقف في زمن مضى تتدفق منه بغزارة، حتى أصبحت تسقي جميع المزارع والحقول الواقعة قرب مسارها، وهذا ما جعلها مقصدًا سياحيًا وريفيًا لأهالي مكة المكرمة وزوّارها.
يمكن للزوار المسلمين رؤية قنوات عين زبيدة في مواقع متفرقة في أنحاء مكة المكرمة، سواءً من منبعها في جبال الكرّ، أو مساراتها في مِشعر عرفة، أو السفوح الجنوبية والغربية للجبال الواقعة بين عرفات ومزدلفة، وحي العزيزية.
لحفظ المفضلة، قم بتسجيل الدخول أو إنشاء حساب